يوسف المرعشلي
1277
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
عام سبعين - بموحدة - وثلاثمائة وألف ، ودفن قرب روضة العبدلاويين بالقباب خارج باب الفتوح . محمد العباسي المهدي « * » ( 1244 - 1315 ه ) هو محمد العبّاسي ابن الشيخ محمد أمين بن محمد المهدي مفتي الديار المصرية الأسبق المتوفّى سنة 1247 ه ، نجل المغفور له شيخ الإسلام الشيخ محمد المهدي . اسكن محمد بن محمد أمين ، المهدي العباسي النموذج الأول : من فتوى بخطه ، محفوظة في أوراق الشيخ علي الليثي ، بمركز الصف ، بمصر . والثاني توقيعه وخاتمه في ذيل « إعلان من مشيخة الجامع الأزهر » نشرته مجلة الكتاب 1 : 531 . ولد صاحب الترجمة سنة 1244 ه ، وتوفي والده وهو ابن ثلاث ، وأخوه الشيخ محمد عبد اللطيف المهدي ابن خمس . وكان لأبيهما شركة مع والي مصر الأسبق المرحوم إبراهيم باشا في مصنوعات القصر من أقمشة وغيرها من تجارة الأقطار السودانية . وبعد والد المترجم حصرت المعية تركته باعتبار أنه مدين . وقد استمر المترجم وأخوه في اضطهاد وضيق عيش بسبب ذلك حتى تأهلا لطلب العلم بالأزهر الشريف ، واجتهدا في تحصيله على المرحوم الشيخ إبراهيم السقا ، والشيخ البلتاني ، والشيخ خليل الرشيدي . ثم لما ظهر الحق للمغفور له إبراهيم باشا في أمر إدانة والد المترجم أفرج عن التركة واستدعي المترجم وأسدل عليه خلعة الإفتاء في محفل من الأكابر والعلماء ، ونزل بموكب حافل في ذي القعدة سنة 1264 ه ، وكان حين ذاك يحضر « مقدمة السعد » على الشيخ السقا . ومما استلفت أنظار الجناب العالي إلى إعادة تلك المناصب العالية إلى ذلك البيت ، أن شيخ الإسلام في الآستانة أوصى المرحوم إبراهيم باشا بنجلي المرحوم محمد أمين المهدي مفتي مصر الأسبق ، لما كان يعهده في أبيهما من الأمانة وحسن المعاملة والحماية عن الدين . وحيث كان عمر المترجم إذ ذاك إحدى وعشرين سنة قد عيّن أستاذه الشيخ خليل الرشيدي أمينا للفتوى ، ولحداثة سنه أيضا لاقى من أهل صناعته ما دعاه إلى التحري والتحرّز حتى أصبح أجدر أئمة عصره بهذه المكانة الرفيعة علما وسياسة . ومن جليل مقترحاته أنه اخترع تطبيق الوقائع على النصوص الشرعية كما يشهد بذلك كتابه « الفتاوى المهدية » . ثم ظهرت فيه الكفاءة التامة لأعظم وظائف الإسلام ، لما كان له من الإدارة ولين العريكة والاقتدار العلمي والحزم والدهاء ، فأسدلت عليه شياخة الإسلام مع الإفتاء في عهد المغفور له إسماعيل باشا في منتصف شهر شوال سنة 1287 م ، فدبّر نظامها وأعاد لها ما انحلّ من مرتباتها إلى أن ظهرت الفتنة العرابية ، فعزل عن شياخة الإسلام لتوقفه عن التوقيع على طلب عزل الخديوي السابق توفيق باشا بعد أن بذل من الحزم والدهاء والسياسة والشهامة ما حيّر به الألباب . ولم يتمكّن أحد من أن يمسه بسوء مع أهل تلك الفتنة من الاستبداد والانتقام من وضيع ورفيع ، ومن حسن تدبير المترجم ظلّ ناعم البال محبوبا لدى الأكابر والأمراء . ثم بعد ما خمدت نار الثورة ، وراقت سماء السياسة ،
--> ( * ) بقلم نجله الشيخ محمد عبد الخالق الحفني ، و « تراجم مشاهير الشرق » لزيدان : 2 / 250 . و « تراجم أعيان القرن الثالث عشر » لتيمور : 67 - 80 ، وفيه أن جد صاحب الترجمة ، « محمد المهدي الكبير » كان قبطيّا ، وأسلم على يد الشيخ محمد الحفني ، وتفقّه حتى صار من كبار العلماء ، وترشّح لرياسة الأزهر ، بعد الشيخ الشرقاوي ، ولكنها لم تتم له ، وبقية ترجمته في « الجبرتي » : 4 / 233 - 237 ، و « تاريخ الأزهر » : 147 ، و « الفكر السامي » : 4 / 29 ، ومفاخر الأجيال » : 63 ، و « خطط مبارك » : 17 / 12 ، و « سل النجاح » : 2 / 60 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 75 .